العراق



أثارت التسريبات الصوتية للنائب محمد الكربولي وتهجمه الواضح على التحالف الوطني ورئيس الوزراء حيدر العبادي وتأييده لعمليات القتل في سنوات العنف تحت مسمى المقاومة ردود افعال غاضبة على المستويين السياسي والشعبي ,واكد نواب ضرورة احالة الكربولي الى المحاكمة بتهمة الخيانة ,في وقت عُدت هذه التسريبات وثيقة ادانة لمؤتمر انقرة.



وحكاية هذه التسريبات الصوتية تبدأ من عقد النائب الكربولي اجتماعا الشهر الماضي مع عدد من الشخصيات العشائرية شمال بغداد عن افتتاحه مكتب حركة الحل الخاص بمناطق الطارمية والمشاهدة والراشدية ,وإطلاقه تصريحات كشفت المستور في العديد من القضايا واهمها ما جرى في مؤتمر انقرة .



ويقول مصدر مقرب من احد الحاضرين في الاجتماع ان الكربولي انطلق في الحديث عما سماه المقاومة واستهدافها للمكون الشيعي في مناطق الكرخ والمنصور وتأييده الكامل لها .



واكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن نفسه للجورنال ان احد الشخصيات قام بتسجيل الحديث كاملا وهو شخص له ميول بعثية قديمة وباعه لاحد خصوم الكربولي من السياسيين والذي قام بدوره بنشر التسجيلات.



واضاف المصدر ان هذا الاجتماع استغرق نحو اربعين دقيقة وانتهى باكرامية نقدية قدمها الكربولي في اطار التحشيد للانتخابات المقبلة ,مشيرا الى ان الرجل حاول اظهار رئيس البرلمان سليم الجبوري على انه العوبة بيد حركته وقاداتها ,كما اكد ان الكربولي هاجم اتحاد القوى السنية عادا شخصياته ضعيفة ولا تصمد امام التحالف الوطني الشيعي .

وفي حين نفى النائب عن تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي، وجود اي خلافات او انشقاقات داخل التحالف بسبب تسريبات الكربولي ونتائج مؤتمر انقرة ,اكدت مصادر ان خلافا كبيرا بين كتلتي الحل والعربية برئاسة صالح المطلك وجماعة رئيس البرلمان سليم الجبوري نشبت من جراء هذا الموضوع .



واكدت مصادر مقربة من اتحاد القوى ان حراكا كبيرا جرى ليلة اول امس على خلفية هذه التصريحات التي ستؤثر سلبا في مستقبل اتحاد القوى في الانتخابات المقبلة ,مطالبين بابعاد الكربولي نهائيا من عضوية الاتحاد.

الا ان النائب الدهلكي اكد ان “ما يتم تناوله عن وجود خلافات وانسحابات داخل التحالف هي محاولات بائسة من اطراف لا يفرحها توحد موقف المكون ولا يخدم مصالحها، بالتالي تسعى لترويج وتهويل المواقف في محاولة لاعادة الصراعات لضمان بقائها”.

في السياق ذاته اكدت مصادر ان محمد الكربولي سافر الى عمان حيث يقيم خوفا من اجراءات قد تتخذ بحقه بسبب هذه التسريبات ,وانه قد لا يعود في وقت قريب حتى انتهاء موجة الغضب من تصريحاته التي هزت اركان البيت السني السياسي.

الى ذلك تعتزم الكتل السياسية المنضوية في التحالف الوطني، توجيه أسئلة شفهية إلى رئيس حركة الحل النيابية محمد الكربولي بعد كشفه نتائج مؤتمر أنقرة وعزم المكون السني تشكيل مجلس رئاسي أعلى بتزكية قطرية سعودية تركية، في حين ستعقد الهيئة السياسية للتحالف اجتماعها المقبل لتحديد موعد للمساءلة.



وقال النائب عن التحالف محمد كون إن “الهيئة السياسية للتحالف الوطني ستعقد اجتماعها بعد عودة رئيس التحالف عمار الحكيم من زيارته للمحافظات خلال الأيام المقبلة، وتناقش ملف تسريب رئيس كتلة الحل محمد الكربولي بشأن الأقلمة السنية في البلاد”، مبيناً أن “هيئة التحالف ستكشف عن موقفها بعد عقد اجتماعها المذكور”.



وأضاف أن “تسريبات الكربولي الصوتية بشأن مؤتمر أنقرة ستُلزم نواب التحالف الوطني بمساءلته نيابياً خلال الجلسات المقبلة، فضلاً عن إفصاح حقيقة التواصل مع تركيا والسعودية وقطر بشأن دعمها لمشاريع تقسيم البلاد”، مشيراً إلى أن “ما أورده الكربولي في تصريحه يستحق تدخل الحكومة والجهات القانونية لمساءلة الشخصيات الحاضرة في المؤتمر”.

الى ذلك حذر قيادي في هيئة الحشد الشعبي الثلاثاء , من مغبة اضعاف المنظومة الامنية من خلال تصريحات بعض السياسيين معتبرعاداًا التسريبات الصوتية هي ترجمة لما جرى في مؤتمر انقرة .



وقال المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي , احمد الاسدي , في تصريح لـ الجورنال, ان ” الحشد الشعبي مسؤوليته الحفاظ على امن العراق والدفاع عنه في مواجهة المنظمات الارهابية ودواعش السياسة والمؤامرة التي تحاك ضده .

واضاف ان ” التسجيل الصوتي الذي سرب يعد ترجمة لما جرى في مؤتمر انقرة لاسيما وان الحديث فيه من دون تحفظ واشار الى ان” موقف الحشد الشعبي واضح تجاه عقد الاجتماعات الخارجية والمؤتمرات التي لا تجلب الخير للعراق مؤكدا حق المكونات الاعتراض داخل البلد بالأطر الدستورية وبشكل علني امام الرأي العام .



وتابع الاسدي ان” الحشد يبقى صمام امان العراقيين ويسعى لتحقيق بناء منظومة امنية متكاملة بالتعاون والتنسيق مع الاجهزة الامنية بالدفاع عن المواطنين لافتا النظر الى أن افعال بعض السياسيين تترجم لإضعاف منظومة الاجهزة الامنية ولا نسمح بالخلافات السياسية التي تستهدف الدم العراقي .



من جهته دعا النائب عن التحالف الوطني علي البديري، مجلس القضاء العراقي الى محاسبة رئيس حركة الحل النيابية محمد الكربولي بتهمة التخابر مع الدول الخارجية وإلحاق الضرر بالسيادة العراقية.

وأثار تسريب صوتي لرئيس حركة الحل محمد الكربولي، موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والشعبية، بعد كشفه عن حيثيات مؤتمر القوى السنية الذي عقد في تركيا والذي تحدث عن رغبة السعودية وقطر بتشكيل مجلس سياسي أعلى سني يتولى رئاسته سليم الجبوري.



من جهة اخرى اكد متخصصون في القانون الدولي , الثلاثاء , ان التسريبات التي ظهرت تصل عقوبتها الى الاعدام وفق القانون العراقي .

وقال الدكتور على التميمي , المتخصص بالقانون الدولي في تصريح لـ الجورنال نيوز , ان المقطع الصوتي للكربولي تترتب عليه جنبتان الاولى داخلية تتعلق بالقضاء العراقي وتحديدا بالادعاء العام الذي يستطيع تحريك الاجراءات القضائية وفق المادة 164 من قانون العقوبات الخاص التي تعاقب بالإعدام بتهمة التخابر مع دولة اجنبية والإضرار بالسيادة العراقية .

والثانية على النطاق الخارجي من خلال وزارة الخارجية العراقية برفع دعاوى ضد الدول التي تحتضن مثل تلك المؤتمرات تضر بالعراق ومصالحه وفق المواد 123 من ميثاق الامم المتحدة لعام 1945 ويحق للدبلوماسية العراقية المتمثلة بالخارجية ان تقاضي تلك الدول لكونها خالفت مواد قانون الامم المتحدة



واضاف ان الادعاء العام يستطيع احالة الملف الى المحكمة لإجراء التحقيق لكون ما نشر في وسائل الاعلام يعد بلاغاً اضافة الى مجلس النواب يستطيع هو الاخر ايضا تشكيل لجنة تحقيقية متخصصة فاذا ما وجد في ادانة يتم تحويله الى القضاء.

بدوره أوضح المحلل السياسي جاسم الموسوي لـ الجورنال, ان تسريبات الكربولي فضحت ما وراء الستار الطائفي في المنطقة .واضاف ان ” القيادات السنية التي هرولت الى مؤتمر انقرة ثبت بالدليل القاطع ان هنالك مشروعاً فرض على الحاضرين ولأول مرة لم تكن القيادات السنية لها ارادة (سوى ارادة التوقيع وهز الروس) والموافقة على ورقة مخابراتية اعدت مسبقة من السعودية وتركيا كي تكون واجهة تقول نعم لا اكثر . واشار الى ان” الاطراف التي تحاول قيادة المكون في العراق انقسمت الى فريقين الاول بين السعودية وبُعده المتطرف والثاني يمثل الاخوان المسلمين في الجانب التركي .واكد الموسوي ان ” المتطرفين يحاولون خطف ثمار ما تحقق من انتصار على داعش والظهور الى الساحة السياسية من جديد بحجج واهية بعد غياب طويل .

بدوره قلل رئيس كتلة تحالف القوى البرلمانية، الثلاثاء,من اهمية تسريبات الكربولي حول مؤتمر القوى السنية في انقرة وعدها بالطبيعية.وقال النائب احمد المساري في تصريح لـ الجورنال , ليس كل ما سرب وتحدث به الكربولي عن شخصيات صحيح مستبعدا انشقاقات داخل المكون على خلفية التسريبات . واضاف ان ” ان الشخصيات التي وردت اسماؤهم في التسجيل الصوتي غير صحيحة والتسجيل الصوتي طبيعي .



الى ذلك أعلن النائب عن محافظة نينوى عبد الرحيم الشمري، رفضه لمؤتمر أنقرة الذي عقد خلال المدة الماضية، في حين لفت النظر إلى أن أبرز المشاركين في الاجتماع النائب محمد الكربولي ورئيس الهيئة السياسية لاتحاد القوى العراقية سليم الجبوري ورئيس كتلتها أحمد المساري لا يمثلون المكون السني داخل العراق.

وقال الشمري إن “بعض نواب المكون السني مثل عبد الرحمن اللويزي، ومحمود المشهداني، وأحمد الجبوري، بالإضافة للمتحدث وآخرون، رفضوا المؤتمر بصورة قطعية لأن الجهات الخارجية تصرفت مع الحاضرين بتبعية مرفوضة من خلال الرعاية المخابراتية للاجتماع من قبل تلك الدول”.



وأضاف أن “المؤتمر المنعقد في أنقرة لا يمثل القوى السنية الداخلية لأن أعضاء المكون يتعاملون مع شركائهم السياسيين من التحالف الوطني وفقاً للمواد والفقرات المنصوص عليها في الدستور العراقي”.

ولفت الشمري النظر الى أن “المشاركين في مؤتمر أنقرة ومن بينهم النائب محمد الكربولي ورئيس الهيئة السياسية لاتحاد القوى العراقية سليم الجبوري ورئيس كتلتها أحمد المساري لا يمثلون المكون السني داخل العراق”.

من جانبه طالب الناشط مرتضى حميد بالتظاهر ضد هذه التسريبات التي كشفت زيف وعمالة المجتمعين في انقرة وداعيا الى محاكمة الكربولي وكل الاطراف التي تتآمر على العراق في هذه الاوقات العصيبة التي يدافع فيها الشرفاء عن تراب الوطن .

وكان تسجيلان صوتيان للنائب محمد الكربولي هاجما فيهما رئيس الوزراء ووصفه بـ”السيء” لكونه حوّل الحشد الشعبي الى مؤسسة امنية, ووصف الكربولي في التسجيل الجديد عمليات القتل ضد المكون الشيعي عام 2006 بـ”المقاومة السنية”. ودعا الكربولي في التسجيل الصوتي الاطراف السعودية والقطرية المشاركة في مؤتمر اسطنبول الى الضغط على العبادي لاعادة تشكيل الصحوات.



من جانبه اعترف الامين العام للحزب الاسلامي العراقي “اياد السامرائي”، بصحة ما قاله النائب ،محمد الكربولي، في تسجيل مسرب تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بشأن انشاء اقليم سني مدعوم خارجيا ، في حين دعا وزير الدفاع السابق ،خالد العبيدي، الحكومة والادعاء العام الى تحريك دعاوى ضد الكربولي بشأن انشاء اقليم بدعم خارجي .

وقال السامرائي ان “كل ما ذكره الكربولي في التسجيل الصوتي كان صحيحا وحقيقيا لان المشروع في الاصل استراتيجي بعيد المدى يهدف الى معالجة الاوضاع السلبية في المجتمع وخاصة المحافظات المنكوبة التي تعرضت للدمار من قبل داعش”، الا ان “الامر المزعج بالموضوع هو تسريب التسجيل من قبل احد الاصدقاء الخائنين”.

اما وزير الدفاع السابق ،خالد العبيدي، فقد اكد ، ضرورة قيام الحكومة والادعاء العام بتحريك دعاوى ضد النائب محمد الكربولي “ومن يقف خلفه بعد التسريب الصوتي الذي تحدث عن مساع لانشاء اقليم بدعم خارجي” ، مشيرا الى انه بوصفه مواطناً يفكر باقامة دعوى لدى القضاء”.



وعدّ العبيدي في تصريح صحفي ان “ما كشفه التسجيل الصوتي عن الكربولي دليل واضح على صحة ما تحدثنا به سابقا ويثبت مدى ان ولاءهم الخارجي ضد البلد والعملية السياسية وتدخل دول اقليمية في تعيين واقالة المسؤولين الحكوميين في العراق”.

واستغربت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عواطف نعمة، من صمت الاعلام الوطني تجاه التسجيل الصوتي الذي انتشر للنائب محمد الكربولي وسياسيين موالين لداعش تحدث فيه عن مشروع كتبته السعودية وقطر وتركيا بحضور سفراء ومديري اجهزتها المخابراتية لمرحلة ما بعد داعش .



وقالت في بيان اذا كان القضاء والحكومة يلتزمان الصمت فما بال الاعلام الوطني الذي يمتلك كما هائلا من القنوات والاذاعات والصحف؟ ، لماذا السكوت؟ مشيرة الى ان هذه خيانة لدماء الشهداء وأسرهم وتضحياتهم”.

وأضافت ” لو كان هذا التسجيل الصوتي في بلد اخر لاعتقل جميع الاشخاص المشاركين في المؤتمر وحوكموا بتهمة الخيانة العظمى، فهذه مؤامرة تستهدف دماء الشهداء لاسيما شهداء ابناء الجنوب الذين يجودون بأنفسهم من أجل تحرير المحافظات الغربية والشمالية ، ليتآمر ممثلو تلك المحافظات في الخارج على خيانة الوطن بعدما خانوا اهلهم وتركوهم بين نيران الحرب”.