العراق - فضائح كردستان العراق



تغطي العلاقات السياسية والعسكرية والاستخباراتية بين كردستان العراق والدولة اليهودية الخلفية التاريخية للعلاقات بين اليهود والاكراد. فعلى الرغم من ان هناك العديد من الاتصالات بين الطرفين الا انه لا توجد صيغة رسمية لهذه العلاقات. ويعزو سبب ذلك للخشية من رد فعل يقوم به المسلمين الأكراد تجاه هذه العلاقات بسبب مكانة الارض المُباركة "فلسطين" في الاسلام على اعتبار ان الرابط الوحيد بين العِرقين المُختلفين "الاكراد والعرب" هو الاسلام فقط.



. كردستان في ظل الخلافة العباسية



كانت كردستان في ظل الخلافة العباسية ولاية اسلامية تابعة لمركز الخلافة في بغداد كحال الولايات الاسلامية الاخرى الممتدة من حدود الصين وأواسط الهند شرقا الى المحيط الأطلسي غربا، ومن المحيط الهندي والقرن الأفريقي جنوبا الى بلاد الترك والخزر والروم والصقالبة شمالا. وكانَ احد ابرز فرسان المسلمين الاكراد المشهورين شهاب الدین سلیمان شاه والذي كانَ حاكما لولاية كردستان. وعندما هاجم جيش المغول البوذي وجيوش الأرمن والجورجيين والفُرس الخلافة العباسية سنة 656هـ/1258م أمر الخليفة المستعصم بالله بترقية شهاب الدين الى قائد لجيش الخلافة العباسية في معركة ولاية الانبار لما عُرف عنه من شجاعة وعدل، الا ان هولاكو خان قائد جيش المغول تمكنَ من محاصرته وقبضَ عليه واعدمه جنبًا الى جنب مع 700 من اتباعه. ارسلَ هولاكو خان أثناء حصار بغداد احد جنرالاته ويدعى نويون اركاتو الى كردستان طالبا من قائد حامية اربيل تاج الدين بن صاليحه الاستسلام. وكانَ هذا الاخير سريع الاستسلام للمغول ووعد بان المدافعين عن اربيل سيحذون حذوه، ولكن جنود وضباط حامية اربيل رفضوا الاستسلام. فاستُدرج تاج الدين بن صاليحه الى هولاكو وقامَ باعدامه ثم امرَ هؤلاكو جيشه باختراق جدران اربيل وسرعان ما سيطرَ عليها وعبثَ فيها قتلا وخرابا وبعد ذلك قامَ ببيعها الى بدر الدين لؤلؤ الأرمني. ومنذُ ذلك الحين لم يستقر وضع كُردستان ودخلَ في صراعات عديدة منها داخلية ومنها خارجية. اما اليهود الاكراد فكانوا على مدى القرون الاربعة الاخيرة يهاجرون بالتعاقب من كردستان الى جنوب غرب بلاد الشام "فلسطين" وسُجل وصول اول مهاجر يهودي كردي الى صفد قبل نحو اربعمائة عام.



. هجرة اليهود الأكراد من كردستان العراق الى الدولة اليهودية



كانَ شيوخ الصوفية النقشبندية من قبيلة بارزاني من بين المجموعات الأكثر تأثيرا في كردستان العراق بعد تفكك ولايات الدولة العثمانية جراء الحرب العالمية الاولى ونشوء دول عِرقية مُقطعة تابعة للغرب استنادا لاتفاقية سايكس-بيكو سنة 1334هـ/ 1916م بين البريطانيين والفرنسيين والروس. وأصبحت هذه القبيلة تلعب دورا هاما في الدعوة الى اقامة وطن قومي للاكراد أساسه العِرق بدلا من الاسلام. ونتيجة لذلك حدثت اصطدامات عديدة بين الاكراد والاتراك من جهة وبين الاكراد والعرب من جهة اخرى على اثر زوال الرابط الوحيد بين جميع هذه المجموعات العِرقية.



كانت العلاقات بين أحمد ومصطفى البارزاني مع اليهود الاكراد وطيدة للغاية. ولعبَ داود واسحق الخواجة ولاسباب عرقية دورا بارزا في المشاركة بتوطيد العلاقات بين قبيلة البارزاني وقبيلة زيباري سنة 1944م. كما قامَ ديفيد الخواجة في نفس العام بتكريم مصطفى البارزاني مسدسا وخنجرا مصنوع من الذهب الخالص. واستمرت هذه العلاقات الوطيدة بين زعماء قبيلة البارزاني ووجهاء اليهود من عائلة الخواجه حتى بعد خروج مصطفى البارزاني الى روسيا سنة 1947م وتدفق الهجرة اليهودية الكردية من كردستان العراق الى الدولة اليهودية في جنوب غرب بلاد الشام بعد اعلان قيامها سنة 1367هـ/ 1948م. ويقدر اليوم عدد اليهود الاكراد نحو 150 ألف ويستوطنون في المقام الأول حول بيت المقدس ويلعبون دورا رئيسيا في الحفاظ على "العلاقات الثقافية والتجارية غير الرسمية" بين الدولة اليهودية وكردستان العراق. ومع ذلك بقى عدد قليل من اليهود الاكراد في كردستان العراق.



. العلاقات السياسية بين كردستان العراق والدولة اليهودية



عملت المنظمات اليهودية في امريكا واوروبا ومنذ وقت مبكر على دفع الحكومات في تلك البلدان الغربية لمساعدة الأكراد في اقامة وطن قومي كُردي. كما دعا رئيس الوزراء اليهودي اسحق شامير في لقاء مع وزير الخارجية الامريكية جيمس بيكر الحكومة الامريكية لتوفير الدعم للبشمركة، وهي ميليشا كردية عِرقية تُدار حاليا من قبل كوسرت رسول علي. كما اشارت وسائل اعلامية عبرية في سنة 2004م الى انعقاد اجتماعات سرية بين رئيس الوزراء اليهودي ارييل شارون والقياديين الكرديين السياسيين جلال الطالباني ومسعود البارزاني. بالاضافة الى ذلك، اعتبرَ مسعود البارزاني في سنة 2005م في تصريح رسمي تناقلته وسائل الاعلام ان "اقامة علاقات بين الاكراد واسرائيل ليس جريمة لأن الكثير من الدول العربية لديها علاقات مع الدولة اليهودية". واثناء زيارة مسعود البارزاني للكويت في سنة 2006م اجابَ البارزاني على سؤال لصحفي حول العلاقات الكردية-الاسرائيلية بالقول: "انها ليست جريمة ان تكون لنا علاقات مع اسرائيل اذا انشأت بغداد علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، حينها سنفتح قنصلية اسرائيلية في كردستان". وفي الحقيقة تتواجد القنصلية الاسرائيلية بداخل السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ببغداد حسب مجلة نيويوركر الامريكية. وبعد هذا التصريح عرضَ التلفزيون العبري صوراً تعود لفترة الستينيات يظهر فيها مصطفى البارزاني -والد مسعود البارزاني- وهو يعانق وزير الدفاع اليهودي موشيه دايان. كما دعا رئيس الوزراء اليهودي بنيامين نتنياهو خلال خطاب سياسي القاه سنة 2014م الى اقامة دولة كردية مستقلة.



. العلاقات العسكرية والاستخباراتية بين كردستان العراق والدولة اليهودية



ذكرت مجلة نيويوركر الامريكية في سنة 2004م ان "عناصر من الجيش والاستخبارات الاسرائيلية ينشطون في المناطق الكردية في العراق وايران وسوريا وانهم يوفرون الدعم والتدريب لوحدات كوماندوز ويشغلون من هناك العمليات السرية". كما اشارَ تقرير لقناة بي بي سي في سنة 2006م الى ان "اسرائيل ارسلت خبراء اسرائيليين الى كردستان لتوفير الدعم والتدريب العسكري والاستخباراتي للبشمركة الكردية". كما اعلنت اللجنة اليهودية الامريكية ومنظمات اسرائيلية غير حكومية في سبتمبر ايلول سنة 2014م عن تقديم الدعم لكردستان في اعقاب هجوم للدولة الاسلامية في شمال العراق. وخلال مطلع الحالي، 2015م، ارسلت الدولة اليهودية عن طريق منظمات اسرائيلية غير حكومية نحو 3000 شاحنة الى كردستان تحت ذريعة "المساعدات الانسانية".







































المصدر شبكة فلسطين للحوار